روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

116

مشرب الأرواح

حجر دنوه ، ولا يسأل إلا بالأدب حيث يعرف من الحق حسن الرضاء ، وسؤاله على وفق حاله من إدراك جمال الصفات وذلك لا نهاية له لأن المسؤول لا نهاية له ، ومحل السؤال محل القرب ، قال اللّه تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [ البقرة : 186 ] ، قال العارف : سؤال العارف أمر اللّه إياه إلى طلب مزيد الفناء فيه . الفصل الثامن : في حسن الظن سر المشتاقين مشاهدة حسن اصطناع اللّه له ، وخاصيته الاصطفائية وما سبق له من الكرم في القدم فيقع بينه علم باللّه ومشاهدة رضاه ، فلا يتغير عند اضطراب المكرمات في محل الامتحان ، فمن ذلك يفرحون باللّه ويشتاقون إلى جماله وينكشف جمال الحق بوصف مرادهم لأنه عند ظنونهم ، قال تعالى : « أنا عند ظن عبدي بي » وقال عليه السلام : « حسن الظن باللّه من عبادته للّه هاهنا معرفته باللّه » ، وقال العارف : حسن الظن من جلوة جمال القديم في أرواح المشتاقين وهو سرور يقع من نور فيض العناية . الفصل التاسع : في الحجاب حجاب أهل البداية ما يتعلق بهذا العالم ، وحجاب المتوسطين ما يتعلق بعالم الآخرة ، وحجاب أهل النهايات امتناع جمال القديم بوصف الغيرة ، وهذا أصعب الحجاب لمشاهدة الحضرة لبعضهم تأديب ، ولبعضهم تذويب ، ولبعضهم تقريب ، قال الواسطي رحمة اللّه عليه : كل مبتغ لمعنى من المعاني محجوب عما استتر ، وكل مستقر في مقام محجوب عما أشار . والتمام منهم هو الغيب عن شاهده يشاهد غيره والفاني عما هو فيه بما شاهد من غيره ، قال العارف : الحجاب عقوبة على كل حال وقليل منهم تخلصوا منه يقطع نسبة القدم عن الحدث . الفصل العاشر : في الإضاءة إذا تغرّب قلب المشتاق في ضباب العظمة ويطلب الحق بالحق يضيء نور الفعل ثم يضيء نور الصفة ثم نور الذات ويبصر بالحق والجمال الحق ويدرك به الجبروت والملكوت ، وهذا منزل من منازل صديان بحار الأزل الذي عند تحيره في طلب جماله حيث غاب الحق بالحق عنه ، قال العارف : الإضاءة بروز برق تجلي المشاهدة في مقام الغربة .